بريطانيا.. أزمة السكن تحاصر حكومة المحافظين

0
9

امتلاكك للمال اللازم لاستئجار سكن مناسب في بريطانيا قد لا يعني بالضرورة أنك ستحصل
على مرادك بسهولة.

فمع نقص وحدات الإسكان الاجتماعي في بريطانيا -وبالأخص في لندن- بات الطلب على
السكن في قطاع الإسكان الخاص عاليا، لينعكس ذلك على قيمة الإيجارات التي شهدت ارتفاعا
غير مبرر، كما سمحت الأزمة للملاك بفرض شروطهم المجحفة على المستأجرين، وفق مراقبين.

يقول مختار الحاج أحمد، أحد الوافدين الجدد على لندن بحثا عن فرصة عمل، “لقد اضطررت
للعيش عند أقاربي شهرين حتى تمكنت من استئجار شقة لأسرتي، كان علي إيجاد شخص
ضامن لي لا يقل راتبه الشهري عن ثلاثة أضعاف قيمة الإيجار”.

ويضيف أن شقته الجديدة مكونة من حجرتين فقط، ويبلغ إيجارها الشهري 1400 جنيه إسترليني
(نحو 1800 دولار أميركي).

ويتابع “إنها صغيرة على أطفالي الثلاثة لكني اضطررت للقبول بها، لقد رفض العديد
من الملاك أن يؤجروني بسبب دخلي المنخفض واعتمادي على بعض المساعدات الاجتماعية”.

معاناة مختار لم تنتهِ عند استجار شقته الصغيرة، فمع ارتفاع قيمة الإيجارات بشكل مبالغ
فيه أصبح المستأجرون غير قادرين على سداد مستحقاتهم مما جعلهم عرضة للطرد ومواجهة
خطر البقاء دون مأوى، خاصة مع تفاقم أزمة السكن بصورة غير مسبوقة في البلاد.

أرقام صادمة


ورصدت منظمة شلتر المعنية بمساعدة المشردين في تقريرها السنوي فجوة كبيرة تعانيها البلاد
في أعداد وحدات السكن الاجتماعي، حيث أكد التقرير أن إنجلترا وحدها بحاجة لبناء ثلاثة
ملايين منزل خلال  عشرين عاما من أجل حل أزمة السكن.

ويضيف التقرير أن أكثر من مليون أسرة يعيشون في قطاع الإسكان الخاص مهددون بفقد
منازلهم، بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف السكن، وفي ظل عدم قدرة الدولة على توفير
مساكن تتناسب مع قدراتهم المادية الضعيفة.

ويشير إلى أن خمسين شخصا على الأقل يضطرون للمبيت في الطرقات يوميا، معظمهم
يعتمدون على جهود المنظمات الأهلية لإنقاذهم في ظل التقصير الحكومي.

أطفال مشردون


الأطفال ليسوا بعيدين عن تلك الأزمة، حيث تؤكد إحصاءات حكومية أن طفلا واحدا من
كل مئة ممن هم دون الثامنة عشرة، يصنف رسميا من المشردين.

وأكدت الإحصاءات نفسها أن أعداد الأطفال الذين يعيشون في أماكن الإقامة المؤقتة في
إنجلترا قد زاد بنسبة كبيرة جدا خلال خمس سنوات، حيث رصدت أكثر من 130 ألف
طفل دون منزل دائم في مارس/آذار 2018، مقابل 76 ألفا في بداية عام 2013؛ لتصل
أعداد الأطفال المتضررين إلى أعلى مستوى منذ 11 عاما.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here