هل تتزعزع العلاقات التركية – الايرانية الاقتصادية بعد القرار الأمريكي ؟

0
15
تركيا و ابران - افكار اليوم
ارتبطت تركيا بعلاقات اقتصادية قوية مع إيران في الأعوام القليلة الماضية على الرغم من الجهود
الغربية لعزل طهران بسبب برنامجها النووي.

غير أن بقاء تلك العلاقات بالوتيرة نفسها يواجه تحديات أميركية مستمرة كان آخرها وقف واشنطن
إعفاءات شراء النفط الإيراني، الأمر الذي طرح أسئلة بشأن انعكاسات هذا القرار على تركيا، وكيفية تعامل
أنقرة مع الموضوع.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في تصريحات صحفية إن تركيا تعارض مثل
هذه الخطوات والإملاءات، مضيفا أن “اقتراح شراء النفط من أي دولة أخرى غير إيران هو تجاوز للحدود”.

يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول أمس الاثنين وقف إعفاءات شراء النفط
من إيران للدول الثماني التي سبق أن حصلت عليها قبل أشهر، كما سبق أن أكد وزير خارجيته مايك بومبيو
أن بلاده لن تمنح أي إعفاء من عقوباتها تجاه إيران.

احتياج تركي


وتفيد بيانات من هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية بأن تركيا تحتاج إلى نفط إيران، إذ تستورد الأولى
من الأخيرة نصيبا كبيرا من احتياجاتها من النفط والغاز، ففي العام 2017 أصبحت إيران المصدر
الأول الذي تحصل منه تركيا على الطاقة بما يعادل 44.6% من مجموع الإمدادات النفطية و17% من
إجمالي واردات الغاز، وتعتمد أنقره في النسبة الباقية على العراق وروسيا والكويت والسعودية.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين إيران وتركيا في السنوات الماضية بأكثر من 80%، وشملت
الصادرات الإيرانية إلى تركيا النحاس والألمنيوم والفولاذ والزنك والمشتقات النفطية والغاز والبطيخ
والفستق، في حين شملت الصادرات التركية لإيران الحبوب والتبغ والآلات الصناعية والقطن والخشب
والأدوية والورق.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تواصل الصين وتركيا شراء الكميات نفسها أو أكثر منها على الرغم
من إشارات سابقة من أنقرة إلى أنها قد تشتري المزيد من النفط السعودي.

زرع الفوضى


من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “نجم الدين أربكان” غوكهان بوزباش
إن واشنطن تزرع الفوضى في الشرق الأوسط، وتتبع سياسة بعيدة عن واقع المنطقة،
ومن الوارد التماس تبعاتها بعد خمس أو عشر سنوات، الأمر الذي سيسبب صراعا في المنطقة.

وأضاف بوزباش للجزيرة نت “لا يمكن لأنقرة القبول بقرار وقف إعفاءات شراء النفط الإيراني
الذي من شأنه إشعال صراع في الشرق الأوسط”، مبينا أن السياسة التركية كانت وما زالت ترجح
الحل الدبلوماسي لأي مشكلة كانت، وأشار إلى أن تركيا لديها حصة من الغاز الإيراني كما الصين واليونان
وغيرها من الدول على خلفية اتفاقيات نفذت منذ نحو 20 عاما وأكثر.

وتعقيبا على تصريحات وزير الخارجية التركي، ذكر بوزباش أن هذا الموقف ليس جديدا على
تركيا المرتبطة بعلاقات تجارية موسعة مع إيران، فسابقا رفضت تركيا كذلك الالتزام بالعقوبات
الأميركية على إيران، لافتا إلى أن أنقرة لا تريد وقف شراء النفط الإيراني تفاديا لمؤشر العجز
في الحساب الجاري وزيادة التضخم وخفض النمو الاقتصادي.

وأكد أن على ترامب معرفة أن قرارا مثل هذا لا يخص فقط أنقرة وطهران،
فجميع الدول معنية بذلك، وعلى الرئيس الأميركي إظهار استعداده للتعاون كتعاون أنقرة مع واشنطن
حيال قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول العام الماضي.

ويرى بوزباش أن بعض دول المنطقة كالإمارات والسعودية تدعم سياسة واشنطن، وهذا الدعم يعقد المشكلة.


أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here