مسيحي أسلم وأبدع أعظم أعمال العمارة الإسلامية

0
21
مسيحي اسلم - افكار اليوم
عن عمر كاد يناهز المئة ترك خوجة معمار سنان آغا عند وفاته قبل 431 عاما ما يقارب 365 أثرا
معماريا حول العالم، بينها أكثر من 90 جامعا و55 مدرسة عثمانية، إضافة إلى العديد
من المساجد الصغيرة ودور تحفيظ القرآن والأضرحة والمستشفيات والجسور والخانات
والقصور والمخازن والحمامات وغير ذلك ليصبح أكبر معماريي عصره الذي تحتفظ إسطنبول
وغيرها من المدن العثمانية بأعماله التي بناها بنفسه أو أشرف على بنائها.

كان الخوجة سنان الذي ولد لعائلة مسيحية في الأناضول رئيس المعماريين العثمانيين وأشهرهم
خلال حكم السلاطين سليم الأول وسليمان الأول وسليم الثاني ومراد الثالث، وأسلم في
بداية العشرينيات من عمره وانضم إلى الجيش الانكشاري كمقاتل عثماني في شرق أوروبا وبلاد فارس.

وبفضل رحلاته مع حملات الجيش العسكرية عبر منطقة جغرافية واسعة تمتد على
طول حوض البحر الأبيض المتوسط ​​من الأناضول إلى إيطاليا والساحل الأدرياتيكي
إلى أوروبا الوسطى، ومن أذربيجان إلى بغداد في آسيا، حيث أثرت معرفته المعمارية
وزودته بثروة من الأفكار والموارد والحلول من عصور مختلفة، بينها السلجوقية والبيزنطية
والإيرانية، كما اطلع على الطراز المعماري العربي وفنون العمارة في حلب ودمشق وحتى
القاهرة التي عرفت بمساجدها في الزمن الأيوبي والمملوكي، مثل جامع السلطان حسن.

ومن ضمن الحملات العسكرية العثمانية التي شارك فيها سنان معركة بلغراد ومعركة النمسا
وحملة بغداد وبوليا الإيطالية ومولدافيا في 1537

وأثبت سنان قيمته كمهندس معماري، وتمت ترقيته إلى كبير المهندسين المعماريين بعد
ضم العثمانيين للقاهرة، وحصل على امتياز هدم أي هياكل لا تلتزم بخطة المدينة في
العاصمة المصرية، وساعد في وقت لاحق على بناء الدفاعات والجسور خلال الحملات
العسكرية في الشرق العثماني.

وكان سنان مسؤولا عن تحويل الكنائس في المناطق التي تم الاستيلاء عليها إلى مساجد،
وفي عام 1535 بنى سفنا عسكرية للحملة العثمانية على الأراضي الفارسية حتى يتمكن
الجيش من عبور بحيرة فان.

وانعكست هذه المعرفة في أعماله المعمارية الرئيسية مثل جوامع السليمانية (1550-1557)
والسليمية وياووز سليم، وتوزعت آثاره المعمارية حول الأراضي العثمانية، مثل مسجد
خسرو باشا في حلب ومسجد خان جامعي في إيفباتوريا بشبه جزيرة القرم،
ومسجد السلطان سليمان في دمشق، والقدس ومدرسة السلطان سليمان في مكة المكرمة،
ومسجد محمد باشا في صوفيا، ومسجد مصطفى باشا في أوفن (بودابست)، وقصر محمد باشا في سراييفو.

حرص سنان على تطوير نموذج للجوامع تلائم احتياجات العبادة الإسلامية التي تتطلب
مساحات واسعة مفتوحة للصلاة المشتركة، وتتوسط القبة المركزية الضخمة الجامع
وتعد النقطة المحورية في التصميم.

وإضافة إلى القبة الضخمة برع سنان في استخدام القباب الأصغر والصحون الجانبية
ذات القباب النصفية التي تساهم في رفع النظر من السطح الخارجي للقبة المركزية،
واستخدم مآذن طويلة ورفيعة في الزوايا لإتمام الهيكل الذي حرص على أن ينقل الشعور بالقوة والمهابة.

وتحول سنان إلى مهندس الإمبراطورية، حيث أصبح رئيسا لفيلق كامل من المهندسين،
بالإضافة إلى تدريب فريق من المساعدين والنواب والتلاميذ، وأصبحت بذلك مدينة إسطنبول
بفضل جوامعها المميزة -التي صممها المعماري العثماني- الأشهر.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here