ما هو عشاق كرة القدم من النساء في إيران ؟

0
23
ايران - افكار اليوم
منذ عام 1979، فقد مُنعت النساء من حضور المباريات في الملاعب، رغم ذلك لم تستسلم مشجعات
كرة القدم أبدًا وجربن أساليب مختلفة لدخول الملاعب، بما في ذلك التنكر كرجال.

يحدث ذلك على الرغم من أنهن يتعرضن لخطر التعرض للتوقيف والاعتقال، لكن الشغف بكرة
القدم والتصميم كان يدفع الفتيات للقتال من أجل حقوقهن والاستمرار.

وخلال رحلة قام بها رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، في عام 2018 إلى إيران، فقد تم
اعتقال 35 امرأة لمحاولتهن دخول ملعب أثناء مباراة بين برسيبوليس واستقلال؛ وفي وقت لاحق
زاد الضغط على المسؤولين الإيرانيين لرفع حظر الملاعب.

تروي المصورة فورو ألائي كيف أنها غطت قصة زينب، تقول: “أتذكر أن المرة الأولى التي التقطت فيها
صورًا لهذا المشروع كانت عندما تأهل منتخب إيران لكرة القدم إلى كأس العالم للمرة الخامسة؛
في تلك الليلة تجمع العديد من مشجعي كرة القدم الإيرانيين في الشارع للاحتفال”.

على عكس النظرة الخارجية لمجتمع إيران، بأن النساء سلبيات ولا يشاركن في الشؤون الاجتماعية
فقد كان هناك الكثير من الأمهات والبنات في الشارع، حيث رقصن واحتفلن طوال الليل.

تقول ألائي: “سمعت الكثير عن عشاق كرة القدم من الإناث اللواتي يرغبن في الذهاب إلى الملاعب
ومشاهدة المباريات مباشرة، ولكن في تلك الليلة وردتني فكرة بعد رؤية كل هؤلاء النساء في الشارع،
أدركت أن هذه القضية كانت مصدر قلق لكثير من النساء ولم تقتصر على عدد قليل ممن لهن نزوة
شخصية مع كرة القدم”.

اللحظة الثانية

الحدث الثاني بالنسبة للمصورة كان عندما سمحت الحكومة للمقاهي في طهران بعرض
مباريات كأس العالم على أجهزة التلفزيون الخاصة بهم، حتى تتمكن النساء من مشاهدة المباريات
في الأماكن العامة مع رجال آخرين، هذه الحرية الصغيرة جلبت السعادة للمجتمع النسائي،
بحسب فورو ألائي.

تروي قائلة: “آخر ما كان مثيراً للإعجاب بالنسبة لي، فقد كان ذلك عندما سمحت الحكومة
للعائلات بالذهاب إلى استاد آزادي في طهران لمشاهدة منتخب إيران وهو يلعب على شاشة كبيرة،
وهناك قابلت العديد من النساء، اللائي كن من فئات اجتماعية مختلفة، وعدد قليل منهن جئن من
مدن أخرى غير طهران”.

أخبرتني إحداهن أنها كانت سعيدة جدًا برؤيتها نفسها داخل الملعب قبل أن ترحل عن العالم، وأنها راغبة
في أن تستلقي على أرضية الملعب عندما تنتهي المباراة، وقالت إنها “تريد أن تستشعر الميدان،
فربما كانت هذه المرة الأخيرة”.

تقول المصورة: “كانت النقطة المهمة هي أن بعضهن لم يكن من محبي كرة القدم الكبار،
حيث قلن إنهن جئن للتو لدخول الملعب فقط لمرة واحدة في حياتهن”.

من تلك اللحظة فقد بدأت الحكومة الإيرانية في هذه المرحلة في إظهار استعدادها للتنازل عن
الحظر الذي دام 40 عامًا، حيث بدأت في السماح للنساء بالدخول في بعض المباريات في استاد آزادي بطهران.

البكاء من أجل الحرية

تقول ألائي إنه بعد الانتظار لعدة ساعات لدخول ملعب آزادي، فتحت السلطات أخيرًا البوابات،
وتضيف: “كنا جميعنا تقريبا نبكي من السعادة في تلك اللحظات المجيدة.. شعرت بشغف الجماهير
ورأيت ذلك على وجوههم. كانت تلك هي اللحظة التي قررت أن أسرد فيها قصتي (البكاء من أجل الحرية)”.

وفي اللغة الفارسية فإن كلمة آزادي تعني الحرية أو التحرر.

تمضي لرواية ذلك اليوم بقولها: “أتذكر عندما مررنا عبر البوابة ودخلنا الملعب، لم أستطع إيقاف
دموعي لمدة 10 دقائق”.

تقول: “لقد كان الأمر مهينًا للغاية في السابق عندما تضطر إلى تغيير وجهك كامرأة ومن
ثم معالجة ضمادات منطقة الصدر لتبدو مسطحة كما الأولاد، وفي ذلك اليوم بكت زينب
بعد أن أزالت ضمادات الصدر، ولم تستطع التوقف عن البكاء. في البداية نظرنا إلينا الرجال
من حولنا كأناس غريبين، وكان أحدهم على وشك أن يركلني. لكن بعد أن لاحظوا أننا لسنا رجالاً،
أظهروا دعماً هائلاً، ثم أمكننا الاستمتاع بالمباراة”.

بعض الإجابات

تقول ألائي إنها عملت على مشروعها منذ أواخر عام 2017، وتوضح: “في كل مباراة تم فيها السماح
للنساء، كنت موجودة هناك. على سبيل المثال لا الحصر، مباراة إيران وإسبانيا والبرتغال في
كأس العالم 2018، عندما رأينا المباراة على شاشات كبيرة، أيضا مباراة ودية بين إيران
وبوليفيا في أكتوبر 2018 ونهائي دوري أبطال آسيا بين برسبوليس وكاشيما انتلرز في
نوفمبر 2018. كما ذهبت أيضًا إلى مباراة محلية بين برسيبوليس وبارس جونوبي جام
في ديسمبر 2018 لكن هنا كان علي أن أتنكر كصبي لدخول الملعب”.

وردا على سؤال: “هل تتغير الحياة بالنسبة للمرأة في إيران في الوقت الحالي؟”، تقول:
“بصفتي مصورة تحاول إظهار التمييز، أشعر أن التغيير يحدث باستمرار، ولكن بوتيرة بطيئة”.

رداً على سؤال: “هل فوجئت بترشيحك لجوائز World Press Photo؟”، قالت
: “كنت متحمسة جدًا عندما أخبروني أنني كنت أحد المرشحين، ومع ذلك، لم تكن هذه مفاجأة كبيرة
لأنهم طلبوا مني إرسال ملفات RAW إليهم”.

تضيف: “بقدر ما يهمني الأمر، فمن المهم أن تتمتع المرأة بحقوقها، لذلك اعتقدت أن
جوائز World Press Photo ستعمل على إيصال صوت مشجعات كرة القدم في إيران.
أيضا كان قد شجعني بعض المصورين المحترفين الذين قدموا لي ملاحظات إيجابية”.

سئلت: “هل أصبت بخيبة أمل أن الحظر لم يرفع تماماً؟”

فقالت: “الإصلاح في كل مجتمع يتم تدريجياً. على الرغم من أننا نأمل في رفع الحظر بشكل كامل،
فإننا نعلم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت والدعم من كل شخص له علاقة بهذه القضية.
وهذا يبدو جلياً كما ترون من النساء اللواتي ما زلن يحاولن الدخول إلى الملاعب حيث لم تستسلم المشجعات”.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here