كبار المستثمرين العالميين يعودون إلى السعودية

0
82
وول ستريت - افكار اليوم
تحدثت عدد من وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية عن تجاوز السعودية أزمتها بعد الحملة ضدها في قضايا
مثل مقتل خاشقجي، وحرب اليمن، فقد علقت محطة “سي ان ان” الإخبارية على عودة بعض كبار المستثمرين الدوليين للرياض الأسبوع الماضي.

ومن بين هؤلاء المستثمرين لاري فينك، وهو الرئيس التنفيذي لبلاكروك، وجون فلينت الرئيس التنفيذي
لمجموعة اتش اس بي سي HSBC، ودانييل بينتو وهو المدير التنفيذي للعمليات في جي بي مورغان،
إضافة إلى شين تشو وهو المدير الإداري لمورغان ستانلي في آسيا.

كما أن المشهد أصبح مختلفا تماما عما كان عليه الحال قبل ستة أشهر، وكيف انشغل المستثمرون بسندات أرامكو.

وتحت عنوان “السعودية تجذب الممولين مرة أخرى مع تلاشي الغضب”، تحدثت صحيفة فاينانشال تايمز
عن عودة رجال الأعمال إلى المملكة بعد غياب لستة أشهر، وقالت الصحيفة إنه قبل ستة أشهر،
كان جون فلينت، الرئيس التنفيذي لبنك اتش إس بي سي، من بين المموِّلين الذين تغيبوا عن
مؤتمر الاستثمار السعودي البارز وسط حملة معادية أعقبت مقتل جمال خاشقجي، لكن في يوم الأربعاء،
أثبت هو وكبار المصرفيين الآخرين أن أي مخاوف تتعلق بالسمعة بشأن التعامل مع المملكة لم تدُم طويلًا.

وقال فلينت، وهو أحد كبار المصرفيين البارزين الذين اعتلوا المسرح مع وزراء سعوديين في مؤتمر بالرياض تعرض المملكة فيه قوتها المالية: “إنه لشرفٌ أن أعود إلى المملكة العربية السعودية”، وأضاف: “نحن ملتزمون، وهذا اقتصاد نثق به كثيرا”.

وانضم إليه لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، الذي انسحب هو الآخر من
مؤتمر “دافوس الصحراء” في أكتوبر الماضي.

وصرّح فينك بأن المنطقة “لم تكن مثالية”، إلا أن التغييرات في المملكة على مدى العامين الماضيين
كانت “مذهلة إلى حدٍ كبير، ووفرت فرصا عظيمة”.

وتابع فينك، في إشارة واضحة إلى التغطية الإعلامية السلبية التي تلقَّتها السعودية:
“إن حقيقة وجود قضايا في الصحافة لا يُملي عليّ وجوب الهرب من مكانٍ ما، بل هو يخبرني في كثير
من الحالات أن عليَّ أن أذهب إلى ذلك المكان وأن أستثمر، لأن أكثر ما نخشاه هو الأشياء التي
لا نتحدث عنها”.

وكان من بين المتحدثين الآخرين دانييل بينتو، رئيس بنك استثماري تابع لـ”جي بي مورغان”
ونائب جيمي ديمون، وفريديريك أوديا، الرئيس التنفيذي لسوسيتيه جنرال، وديفيد شويمر،
الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن.

واستغل وزير الطاقة، خالد الفالح، المؤتمر لجذب الممولين مع وعود بأن القادم أفضل.
وقال إن العرض الأولي لسندات أرامكو التي بلغت قيمتها 12 مليار دولار،
والتي تلقَّت طلبات هائلة مقارنة بالعرض، هي “ليست إلا البداية فقط”.

وقال: “ستصل أرامكو، في وقت أقرب مما تعتقدون، إلى سوق الأسهم عن طريق الاكتتاب
العام الأولي.. ترقبوا”. وأضاف أن الجدول الزمني للإدراج، 2021، “قد يتأخر قليلاً” أو يتقدم.

كما شاركت البنوك الدولية الرائدة، بما في ذلك غولدمان ساكس وجيه بي مورغان ومورغان ستانلي
وبنك إتش إس بي إس وسيتي غروب في الصفقات السعودية.

وبينما يُتوقع أن تقترض الحكومة المزيد في هذا العام في ظل سعيها إلى تمويل خطط الإنفاق الهائلة
الخاصة بها، يمكن للمصرفيين أن يتوقعوا فرض المزيد من الرسوم. حيث قال فينك إن بلاك روك اشترت
السندات على أمل أن تصبح قيمتها “أكبر بكثير”.

وقدرت تقييمات وكالة إس آند بي العالمية في شهر فبراير أن المملكة ستقترض 29 مليار دولار هذا العام.

وتحدثت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن نفس المناسبة، وقالت إن ظهور المديرين التنفيذيين لعمالقة
شركات الاستثمار العالمية في مؤتمر الرياض هذا الأسبوع يؤكد شكوك عدم مبالاتهم بشأن ما يثار
من قضايا ضد المملكة العربية السعودية، حيث حضر عدة مديرين تنفيذيين كانوا قد قاطعوا قبل ستة أشهر
مؤتمر دافوس في الصحراء، وقد اكتظَّت قاعة الاجتماعات هذا الأسبوع بالحضور عكس ما كان عليه
الوضع في شهر أكتوبر عندما أخفى المديرون التنفيذيون أسماءهم.

وكان هناك جوٌ من التفاؤل في المؤتمر في الرياض هذا الأسبوع، كما تقول بلومبيرغ،
حيث كانت قاعة الاجتماعات مُكتظَّة طوال الصباح، في تناقضٍ صارخ لما حدث في أكتوبر،
ووصف كلٌ من فلينت وفينك السياسات المُتَّبعة لفتح أكبر دولةٍ مُصدِّرة للنفط في العالم بأنها “مذهلة”.

ويتدفق أمثالهم من المصرفيين إلى السعودية، وذلك لأنهم حريصون على المشاركة في صفقات يجري إعدادها،
مثل عمليات الدمج والاستحواذ والاكتتابات الأولية العامة التي ستمنحهم إمكانية الوصول
إلى إيرادات الرسوم مع استمرار فتور المعاملات التجارية في أوروبا وآسيا. قامت كلٌ من جي بي
مورغان تشيس وشركاه (JPMorgan Chase & Co)
ومورغان ستانلي (Morgan Stanley) وإتش إس بي سي (HSBC) وشركة سيتي
غروب (Citigroup Inc) ومجموعة غولدمان ساكس (Goldman Sachs Group Inc)
هذا الشهر بمساعدة شركة النفط العربية السعودية في بيع سنداتها، في أحد أكثر اكتتابات الديون طلبًا في التاريخ.

وقال فينك – الذي قال إن شركة بلاك روك (BlackRock) ستفتتح أول مكتبٍ لها في
السعودية – إنه يرى “فرصًا كبيرة جدًا” في جميع أنحاء الشرق الأوسط بعد الاستثمار في
سندات أرامكو، وقال إن المنطقة “أصبحت أكثر أمانًا” وتحتاج بشكلٍ متزايد إلى استثمارات ما بعد التقاعد.

وكان من بين الحاضرين الآخرين هذا الأسبوع مارتن جيلبرت، نائب رئيس مجلس إدارة
ستاندرد لايف أبردين (Standard Life Aberdeen)، وكين موليس، رئيس مجلس الإدارة
والرئيس التنفيذي لشركة مويليس وشركاه (Moelis & Co.)، وسيمون كوبر الرئيس التنفيذي
للخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في ستاندرد تشارترد (Standard Chartered Plc)
، وديفيد شويمر الرئيس التنفيذي لبورصة لندن (London Stock Exchange). وقال وزير المالية
محمد الجدعان في المؤتمر إن كريدت سويس غروب (Credit Suisse Group AG) قد حصلت
على رخصة بنكية محلية.

ورغم ما ينشر من انتقادات في قضايا المرأة وغيرها فإنه بالنسبة لبعض البنوك، للسعودية أهمية لا يمكن تجاهلها. على سبيل المثال، يعتبر بنك إتش إس بي سي (HSBC) من بين أكثر البنوك الدولية نشاطا في المملكة، ويعمل به أكثر من 3000 ألف موظف، كما أنه يُعد أبرز جهة استشارية فيما يخص الاكتتابات الأولية العامة منذ عام 2010، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ. وتعمل وحدتها المحلية على شراء شركة منافسة مملوكة جزئيًا لرويال بنك أوف سكوتلاند، وهي صفقة بقيمة 5 مليارات دولار لإنشاء ثالث أكبر مؤسسة مالية مقرضة في المملكة.

وتعتبر العلاقة أكبر من مسألة صفقات، ففي يناير، ذكرت بلومبيرغ أن المملكة العربية السعودية استعانت بالمصرفي لدى البنك ريان نجادي لإنشاء وحدة للخصخصة. ومن بين الخبراء القدامى الآخرين لدى البنك الذين انضموا إلى الحكومة السعودية هم محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، وفهد السيف، رئيس مكتب إدارة الديون في المملكة.

وقال فلينت: “على صعيد المستويات العليا في البنك، نتحدث مازحين غالبًا بأننا نصدر الكثير من المواهب إلى الحكومة”.

ومن بين الحاضرين الآخرين الذين حرصوا على بناء وجودهم في المملكة، لوك إليس، الذي يدير مان غروب، التي تُدير صناديق التحوط وتتخذ من لندن مقرًا لها. حيث قال “إنه لأمر مدهش إلى أي مدى وصل سوق الدين السعودي في فترة زمنية قصيرة”، مضيفا أنه يأمل في فتح مكتب في الرياض.

وإلى جانب حديث فلينت، حذر دانييل بينتو – أحد الكبار التنفيذيين في JPMorgan – من أن المملكة ما زال لديها عمل يجب أن تقوم به. وقال “إذا كنت تريد النجاح، فأنت بحاجة حقًا إلى سوق رأسمال قوي للغاية”.

وفي العام الماضي، قالت شركة مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال (MSCI) إنها ستضم الأسهم السعودية في مؤشر الأسواق الناشئة الخاص بها. وارتفع مؤشر تداول جميع الأسهم في الرياض بنسبة 0.1 في المئة يوم الأربعاء، لتصل مكاسبه هذا العام إلى 18 في المئة. وقال فلينت: “من الواضح أن إدراج المؤشرات سيؤدي إلى تدفق إلى البلاد”.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here