عزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي الوجود العسكري للولايات المتحدة في الخليج
العربي بعدما أبلغته الاستخبارات الأميركية بأن إيران أوعزت إلى الميليشيات التي تعمل لها بالوكالة
باستهداف القوات الأميركية، وفق ما نشرت وسائل إعلام أميركية خلال الأيام الماضية.

كما أعلنت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط أنها ترصد التهديدات، بما في ذلك الهجمات
الصاروخية المحتملة التي قد تشنها الزوارق التابعة للحرس الثوري في الخليج.

ويبدو أن زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني للعراق قبل أيام قليلة أتت لتعزز تلك الشكوك
الأميركية على الرغم من أن خبر تلك الزيارة لم ينتشر إلى يوم الجمعة.

فقد ظهرت صورة جديدة للقائد الإيراني المصنف إرهابياً من قبل الولايات المتحدة الأميركية مع القيادي
في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وشبل الزيدي قائد لواء كتائب الإمام علي، الذي صنفته الولايات
المتحدة الأميركية كأحد قادة الإرهاب في قوائم وزارة الخارجية الأميركية.

وتدخل الصورة التي نشرت قبل يومين ضمن قواعد الحرب النفسية بين إيران وأميركا

حرب نفسية

من جانبه، رأى المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي أن تلك الصورة
تأتي في إطار الحرب النفسية أو الحرب الباردة.

وأضاف: “الحرب الباردة بين إيران وأميركا تدخل مرحلة التسخين بالخطابات النارية والحرب الإعلامية
النفسية، والاستفزاز المتبادل، لكن أميركا متقدمة في هذه الحرب بـ 3 خطوات على إيران”.

أميركا متقدمة بـ 3 خطوات

وتابع شارحاً تلك الخطوات: “أولى تلك الخطوات تكمن في أن إيران منهكة اقتصاديا، وثانيها فقدان
إيران للصبر وانتقالها إلى مرحلة نفاد الصبر وتهديد حلفائها الأوروبيين بمهلة 60 يوماً، وثالثها ارتباك
إيران لجهة التعامل مع نظام الالتفاف والحيل المالية والاقتصادية على عقوبات أميركا، إذ يبدو أن هذا
النظام آخذ في الانهيار مع عدم تجاوب الهند وباكستان وأوروبا وتركيا معه كما خططت له طهران”.

إلى ذلك، أضاف الهاشمي أن “الولايات المتحدة متقدمة أيضاً في حرب التسخين وإرهاصات الضربة
الاستباقية المحتملة هذه بخطوة تتمثل في الحضور العسكري الكبير في مياه الخليج، وبجوار دولة خليجية
تصنفها إيران على أنها حليفة لها وهي قطر، بالإضافة إلى سلطنة عمان، وهذا يشكل صدمة لطهران
وتحديا لها في إنفاذ وعيدها بغلق مضيق هرمز”.

من جانبه، أكد المحلل الاستراتيجي رعد هاشم أن تبادل الصور بين الجانبين الأميركي
والإيراني يأتي في إطار الحرب الباردة بين طرفي الصراع، إلا أنه طالب الحكومة العراقية بإعطاء تفسير
مقبول لتلك الزيارة، قائلاً: “الأجدى أن تقدم لنا الحكومة العراقية تفسيرا مقبولا عن ماهية وأسباب زيارات
سليماني المتكررة للعراق، وهل ما زال مستشارا عسكريا لها؟”.

كما أكد هاشم أن صورة سليماني حديثة، كاشفاً أن “الأخير يدخل العراق دون “فيزا” أو ختم على جواز
سفره ووقتما يشاء”.

“تنظيم صفوف المقربين من المحور الإيراني”

إلى ذلك، اعتبر أن زيارة سليماني تأتي لتنظيم صفوف المقربين من المحور الإيراني، خصوصا بعض الفصائل المسلحة القريبة من إيران.

كما رأى أن صوراً أخرى ستظهر لسليماني خاصة مع تزايد التصعيد بين أميركا وإيران.

وطالب هاشم الحكومة العراقية بضرورة تقنين زيارات سليماني إلى بغداد لكيلا ينزلق العراق في أتون
الصراع الأميركي الإيراني، لا سيما أن سليماني، بحسب تعبيره، “جاء ليعطي الموالين له خطته في مواجهة الأميركيين إذا ما نشبت الحرب!”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here