خطة ذكية أهان بها زعيم الصين السوفيت

0
76
الصين - افكار اليوم
الصين - افكار اليوم
حكم ماو تسي تونغ (Mao Zedong) جمهورية الصين الشعبية بقبضة من حديد، وقد أسفرت
سياساته وقراراته الغريبة التي استمرت على مدار 27 سنة عن مقتل عشرات ملايين الصينيين،
سقط جلّهم خلال فترة المجاعة الكبرى وحملة المائة وردة والثورة الثقافية.

وأثناء فترة حكمه، لعبت آلة الدعاية الصينية دورا هاما في الترويج لقصص غريبة أثارت ذهول العالم.
فإضافة لـ”ثمرة المانجو” التي قدسّها الصينيون فترة طويلة، برزت قصة ولع ماو تسي تونغ بالسباحة،
وترويج المسؤولين بالبلاد لقصص غريبة حول بطولات خارقة قادها الزعيم الصيني.

صنّفت السباحة ضمن قائمة الهوايات المفضلة للزعيم الصيني ماو تسي تونغ، حيث اعتاد الأخير
النزول للسباحة بنهر يانغتسي تحت أنظار عدسات الكاميرا الوطنية التي ما فتأت تروّج لشخصيته
وأعماله لأغراض دعائية.

وبحسب ما نقلته وزارة الإعلام والدعاية بالصين، اعتبر ماو تسي تونغ أفضل سبّاح في العالم،
وتجاوزت الأرقام التي حققها الأخير تلك التي يحصّل عليها أبطال العالم.

وخلال العام 1966، التحق ماو تسي تونغ، على الرغم من تقدمه في السن، بنحو 5000 سبّاح
صيني للمشاركة بالمسابقة السنوية لعبور نهر يانغتسي.

وقالت الصحافة الصينية حينها، إن ماو تسي تونغ تمكن من السباحة لمسافة 15 كيلومترا،
أي ما يعادل 9 أميال، خلال فترة زمنية قدّرت بنحو 65 دقيقة وهو ما يعني أن الزعيم الصيني
قادر على قطع مسافة 3.8 أمتار سباحة خلال الثانية ليتخطى بذلك الأرقام القياسية التي حققها
أبطال السباحة العالميين، وعلى رأسهم الأميركي مايكل فيلبس صاحب الرقم القياسي في عدد
الميداليات الأولمبية.

ومن خلال مثل هذه الدعاية، حاول المسؤولون الصينيون إثبات قدرة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ،
البالغ من العمر حينها 73 سنة، على مواصلة مهامه وتمتعه بصحة جيدة ونفي الشائعات التي كانت
تروج حول تدهور قدراته البدنية.

أيضا، اتجهت بعض الصحف الصينية الأخرى لنشر أخبار أخرى حول قدرة ماو تسي تونغ على
السباحة لمسافات أبعد، مؤكدة على عدم شعور الزعيم الصيني بالتعب عند قطعه لمسافة 15 كيلومترا.

لم تتوقف غرائب ماو تسي تونغ مع هوايته المفضلة عند هذا الحد، ففي أواخر خمسينيات القرن
الماضي استغل الزعيم الصيني رياضة السباحة لإهانة الاتحاد السوفيتي، كرد على ما تعرض له من إهانات
على يد جوزيف ستالين خلال السنوات السابقة عند زيارته لموسكو.

سنة 1958، زار نيكيتا خروتشوف (Nikita Khrushchev)، الذي تولى قيادة الاتحاد السوفيتي
بعد وفاة ستالين، الصين زيارة رسمية.

وكرد على إهانته في وقت سابق على يد ستالين، وضع ماو تسي تونغ خطة لرد الصاع صاعين للسوفيت.
وبينما كان الزعيم الصيني سبّاحا ماهرا، كان القائد الجديد للاتحاد السوفيتي رجلا قصير القامة يبلغ
طوله 160 سنتيمترا ووزنه 90 كيلوغراما وإضافة لوزنه الزائد لم يكن خروتشوف يجيد السباحة.

استغل ماو تسي تونغ هذا العامل ليهين خروتشوف، فاستدعاه للقائه بأحد المسابح. وبينما مارس ماو
رياضته المفضلة، ظلّ خروتشوف واقفا قرب حوض السباحة.

لاحقا، وفّر المسؤولون الصينيون عوامات سباحة للقائد السوفيتي الذي نزل للمسبح لمناقشة بعض
المسائل مع ماو تسي تونغ. ومن خلال حركة استهزائية أخرى عمد الزعيم الصيني للغوص والابتعاد
عن ضيفه وهو ما أجبر خروتشوف على ضرب الماء بيديه للحاق به.

وقد جاءت هذه الحادثة الدبلوماسية في فترة حساسة من الحرب الباردة لتزيد في حدة التوتر بين
جمهورية الصين الشعبية والاتحاد السوفيتي اللذين عانا من خلاف إيديولوجي.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here