تراجعت القوات الروسية من مواقعها في بلدة تل رفعت القريبة من مدينة عفرين

السورية الواقعة شمال غربي البلاد، والتي تسيطر عليها فصائل سورية مسلحة

بدعمٍ عسكري ولوجستي من أنقرة منذ 18 آذار/مارس 2018.

ويأتي انسحاب القوات الروسية من مواقعها في بلدة تل رفعت عقب لقاءٍ

جمع بين الرئيسين التركي والروسي في موسكو قبل يومين. ويعيد إلى

الأذهان انسحابها في وقتٍ سابق من مدينة عفرين، قبل سيطرة أنقرة عليها

رفقة فصائل سورية مسلّحة موالية لها.

وبالتزامن مع الانسحاب الروسي، وصلت تعزيزات عسكرية لقوات

الأسد إلى البلدة التي تشكل ممراً رئيسياً في الطريق الدولي الذي يربط

مدينة غازي عنتاب التركية بمدينة حلب السورية.

وتطالب أنقرة منذ سيطرتها على عفرين، بالسيطرة على بلدة تل رفعت،

ليمكّنها ذلك من إعادة فتح الطريق الدولي بين مدينتي غازي عنتاب

وحلب، لكن وجود وحدات حماية الشعب “الكردية” في أماكن قريبة منها، تشكل

العقبة الأكبر أمامها في تحقيق ذلك.

وفي الأثناء، يتخوف أهالي عفرين الذين اضطروا للنزوح إلى بلدة تل رفعت عقب

سيطرة الفصائل السورية المسلحة المدعومة من أنقرة على مدينتهم، من موجة نزوح

جديدة قد ترغمهم على مغادرة البلدة إذا ما حاولت أنقرة السيطرة عليها أيضاً.

اتفاق روسي تركي؟!

وبالرغم من عدم إعلان موسكو وأنقرة معاً بشكلٍ صريح عن اتفاقٍ جديد

يتعلق ببلدة تل رفعت، إلا أن مصادر مطّلعة أشارت لـ “العربية.نت” إلى أن “أي اتفاق

من هذا النوع لن يُطبق في ظل عدم وجود موافقة إيرانية عليه”.

وترفض الميليشيات الإيرانية التي تُنشط في أرياف حلب بمناطق تقطنها

غالبية من الطائفة الشيعية، سيطرة أنقرة على بلدة تل رفعت، لقربها من مدينة حلب.

وتشكل بلدة تل رفعت، حديقة حماية خلفية لبلدتي نبل والزهراء التي تسيطر

عليها الميلشيات الإيرانية إلى جانب قوات الأسد، من أي هجومٍ قد تشنه

أنقرة والفصائل الموالية لها.

وتعد البلدة ومعها أكثر من 30 قرية كبيرة في المنطقة الخاضعة لسيطرة

مقاتلين أكراد بالقرب من حلب، العقدة الرئيسية التي يمر منها الطريق الدولي

الّذي يصل مدينة غازي عينتاب بحلب، عبر معبر “باب السلامة” في إعزاز

والتي تسيطر عليها فصائل سورية معارضة تدعمها أنقرة.

وفي المنطقة ذاتها التي يتواجد فيها مقاتلو “وحدات حماية الشعب” التي تشكل الحجر

الأساس في تحالف “سوريا الديمقراطية”، تتواجد أيضاً قواتٍ من النظام السوري

ومعه ميلشيات إيرانية، بالإضافة لنقاط مراقبة روسية. وهذه الجهات كلها

تسيطر معاً على أجزاءٍ رئيسية من طريق غازي عنتاب ـ حلب الدولي.

وتتهم أنقرة باستمرار، وحدات حماية الشعب، باستخدام هذه المناطق في

شنّ هجماتٍ ضد الجيش التركي في منطقتي إعزاز وعفرين.

وفي غضون ذلك، يحاول نظام الأسد تأمين بلدة تل رفعت ومنطقة الشهباء

من أي هجومٍ محتمل قد تشنّه أنقرة برفقة الفصائل التي تدعّمها، لكن الأمر يبقى

مرهوناً بأي اتفاقٍ قد تصل إليه أنقرة مع موسكو.

وتسيطر الشرطة العسكرية الروسية على مطار منغ العسكري القريب من تل

رفعت ومناطق أخرى تشكل الحد الفاصل بين مناطق درع الفرات المدعومة

من أنقرة من جهة، ومناطق سيطرة النظام وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

وبالرغم من محاولات النظام التمسك ببلدة تل رفعت، إلا أن الانسحاب

الروسي منها، قد يمهد لسيطرة أنقرة عليها في وقتٍ لاحق، كما حصل في عفرين قبل أكثر من عام.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here