ينظر القضاء العراقي، الأحد، في قضية الناشطة المدنية سرور الحسيني، إثر دعوى رفعت ضدها
من قبل محافظ نينوى السابق نوفل العاكوب.

وتعليقاً على المحاكمة، أكدت الناشطة العراقية أنها تعرضت للظلم على يد محافظ نينوى السابق فقط
لأنها تطوعت لرفع الجثث من مدينة الموصل القديمة هي وفريقها.

دورات إسعاف من قلب المعارك

وأوضحت سرور بداية مشوارها مع رفع الجثث، قائلة: “قبل 3 أيام من انطلاق معركة
تحرير الموصل، خرجت مع زوجي من الحي الذي كنا نسكن فيه، إلا أن أهلي مكثوا في المنزل،
ليتعرض لاحقاً للقصف وتلقى أختي حتفها”.

وتابعت: “بعد دمار منزلنا، حاولت إخراج جثة أختي إلا أنني لم أفلح، فاستعنت بجهاز مكافحة
الإرهاب الذي ساعدنا على إخراج جثتها ودفنها”.

إلى ذلك، أشارت الممرضة العراقية إلى أنها خلال معركة الموصل، كانت تشاهد الناس يصابون
دون أن يتمكنوا من مداواة أنفسهم، كما كان الأطفال يموتون نتيجة النزيف الحاد وعدم وجود مسعفين،
لذلك قررت إقامة دورات تعليمية حول الإسعافات الأولية للناس بالقرب من مكان المعارك.

كما قالت: “بعد انتهاء عمليات التحرير ذهبت إلى المدينة وشاهدت كما العالم حجم الجثث المنتشرة
والمتفسخة في الموصل القديمة، فقررت رفع الجثث لكيلا تنتشر الأمراض”.

“طرقت الأبواب ولا مجيب “

إلا أن الحسيني أوضحت أنها قبل التطوع في تلك المهمة الصعبة، طرقت كل الأبواب، وقصدت الدفاع

المدني الذي أكد لها أن مهمته تقتصر على رفع الجثث معلومة الهوية، أما تلك المجهولة فهي من مهام البلدية.

بعد ذلك، قصدت البلدية التي أكدت لها أنها تعاني من نقص في الكوادر حالياً.

القرار الصعب

بعد هذه المعاناة، كما تصفها الحسيني، ذهبت إلى المحافظة لطلب موافقات رسمية من أجل رفع الجثث،
لكن المحافظ لم يستقبلها، وحول طلبها إلى نائب المحافظ حسن العلاف الذي رحب بها وبفريقها التطوعي،
وطلب منها تسجيل الفريق رسمياً (كانوا حينها 6 أشخاص) وتمت تسمية الفريق “فريق السرور التطوعي”.

بعد ذلك، باشر فريق الحسيني العمل، ولاقى عملهم استحسان العديد من أهالي العراق، كما تم تسليط الأضواء
عليهم إعلاميا، إلى أن تفاجأت خلال إحدى الحلقات التلفزيونية التي استضافت محافظ نينوى السابق، بتهديده باعتقالها، بحجة العمل بدون موافقات رسمية، وحصل جدل ومشادة كلامية ثم انتهى اللقاء.

لكنها تفاجأت بعد نهاية البرنامج بتهديد العاكوب مرة ثانية باعتقالها.

مشادة واستدعاء وتحقيق

وبعد يوم واحد من المشادة، بحسب ما أكدت الحسيني تم استدعاؤها للتحقيق من قبل قيادة عمليات
نينوى وممثل عن المخابرات العراقية، ولكن اللواء نجم الجبوري أخرج في ما بعد فريقها،
قائلاً: “ليس لديهم شيء يذكر، هؤلاء مجرد متطوعين”.

وتابعت: “بعد فترة تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد مراكز الشرطة يعلمني بوجود دعوى قضائية ضدي
لدى محكمة الحمدانية، وفقاً للمادة 240 التي تتطرق إلى العمل دون موافقات رسمية”.

إلى ذلك، أوضحت أنها قبل أشهر ذهبت إلى المحكمة لكن الجلسة تأجلت إلى اليوم الأحد بسبب

أوضاع المحافظة وإقالة المحافظ”.

وختمت الحسيني متسائلة: “هل أصبح العمل التطوعي جريمة؟”.

وأضافت: “نحن نعمل من أجل مدينتنا التي تعرضت لأشرس هجمة من المجموعات الإرهابية”،
مطالبة أهل الموصل بالوقوف معها، ومؤكدة أنها استهدفت بدوافع شخصية من قبل المحافظ السابق
بسبب المشادة الكلامية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here