العراقي علي عزيز.. متعدد المواهب ويعشق الإنشاد

0
73
علي عزيز - أفكار اليوم
كانت أشبه بدندنة مما أسمعه وأحفظ القليل منه لمنشدين معروفين، لأنظر بعدها من حولي
ابتسامات بعض الأصدقاء أو تمايل أمي مع الألحان، وكنت أخشى أن تكون مجاملة لجبر
خاطر طفل يلهو، حتى تبين لي بعد حين أنه التشجيع لموهبة حقيقية. ويقول علي عزيز،
“ما زال في ذاكرتي تصفيق زملائي بعد كل غناء وهم يصرخون جميل أحسنت”
وغيرها من الكلمات التي ما زالت همساتها دافعا للاستمرار، “هكذا كانت بالضبط
بداياتي مع ما يعرف بالغناء الإسلامي”.

أول المشوار
ويواصل عزيز سرد قصته للجزيرة نت قائلا، “في عام 2000 عندما كانت سني سبعة
أعوام التحقت بفرقة الحياة للإنشاد الإسلامي وكانت أولى مشاركاتي بمسابقة للفرق
الإنشادية العراقية في جمعية الشبان المسلمين بالعاصمة بغداد”، مشيرا إلى أنه كان حينها الأصغر
عمرا بين المشاركين، الأمر الذي منحه شهرة واسعة. وأضاف أن ذلك سلط عليه الضوء
من قبل ملحنين كثر.

ويضيف عزيز “مثل أي طفل شعرت بالسعادة كثيرا فجاء قراري بالانخراط في مجال الغناء
والتمسك به، وبدأت أشارك في مهرجانات واحتفالات أهمها المولد النبوي الذي تقيمه أغلب
مساجد العراق في ذكرى المولد النبوي”.

وعن الرسم، يقول عزيز إنه منذ الصغر وهو يمارس هذه الهواية، غير أنه يرجع الفضل
إلى والدته لصقل هذه الموهبة وتطويرها حيث كانت تحثه على الرسم.

وأكدت والدته أثناء حديثها قائلة “وجدت من البخس بحق ولدي أن لا أحثه على مواصلة
الرسم خاصة أنه شق طريقه في الغناء وهي موهبة لا تحتاج للوقت الطويل ولا للتعب
بممارستها فهي أشبه بفطرة لازمته، لذا سعيت لتوفير كل ما يلزم من أدوات الرسم”.

وتتابع الوالدة “وبأسرع من المتوقع تزاحمت لوحاته وملأت جدران المنزل قبل أن تنتقل إلى
جدران المعارض بمشاركات حصد فيها جوائز بمراكز متقدمة مرات عدة قبل أن يتجاوز
الـ16 من عمره ليكون منشدا ورساما أفتخر به بقدر فرحه بإنجازاته”.

مواصلة الإبداع
يقول عزيز إنه لم يكن مؤمنا بفكرة الاكتفاء والإبداع بموهبتي الرسم والغناء، مشيرا إلى
أن ولعه بالغناء دفعه إلى تعلم العزف فأتقن التعامل مع الغيتار رغم معارضة والده للفكرة.

وأضاف أن إصراره دفعه لشراء آلة جيتار وتعلم كل التكنيكات من خلال تتبعها عبر
موقع اليوتيوب قبل اللجوء لبعض المختصين، لافتا إلى أنه بعدما أتقن العزف على الجيتار
وقع عزفه على مسامع والده الذي أشاد بجودته فتقبل الأمر.

وعن وضعه الحالي، يقول عزيز إنه وصل إلى مكانة جيدة من خلال حضوره في معارض
مرموقة للرسم، وأكبر التجمعات والمهرجانات الإنسانية والإسلامية في العراق وخارجه
حتى أصبح مسؤول قسم فن المزاييك في منتدى الشرق بأربيل (شمالي العراق).

ومع مواصلة عزيز رسما وإنشادا وعزفا لم يتقاعس عن فكرة تعلم المونتاج وكانت أشبه
ببداية الدخول لمجال الإعلام، حيث شرعت العديد من القنوات الفضائية في استقطابه،
مشيرا إلى أنه اليوم يعمل مدربا في عدة معاهد للغرافيك دزاين والموشن غرافيك.

شهادة الأقران
قد يكون مدح السامعين من غير المختصين أقل مكانة بالتوثيق، لكن شهادة الأقران
هي الكلمة الفصل في التقييم، فبحق عزيز يقول منشد الشارقة حقي الحيالي إنه إضافة يندر مثيلها،
فغيره يبدع في مجال واحد غير أن عزيز حلق بعيدا عن التوقف عند موهبة واحدة.

وأكد ذلك المنشد الأقرب لعزيز موهبة وعمرا عمر العزاوي الذي أوضح أن عزيز يتربع على
عرش الإنشاد بين أقرانه، مضيفا “إن فخامة الصوت التي يمتلكها تجاوزتنا بعزف أنامل
موهوبها وألحانه التي تمكنه من توشيحها بما يلائمه من معرفته بنفسه، لا كباقي المنشدين
الذين تأتيهم الفخامة على الأغلب أشبه بالفرض من الملحنين لتكون أحيانا ذات عبء بتأديتها”.

الإصرار وعدم تفويت الفرصة ورغبة التميز عن الآخرين جعلت ابن الـ26 ربيعا صاحب
مواهب عدة يبدع بها في آن واحد، ويتميز بالإنشاد الذي يعشقه، ليكون أيقونة يقتدى بها للوصول إلى الأهداف.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here