الصين تتجه لتحرير قطاعها مالي بدمجه في المنظومة العالمية

0
93
الصين - افكار اليوم
عندما تتخذ الصين خطوات ملموسة لتحرير قطاعها المالي، فإن المؤسسات المالية الدولية لن
يكون أمامها من خيار غير الترحيب بتلك الخطوات، والاستعداد لاقتحام الأسواق الصينية بكل
ما تملك من قوة.
فالأمر لا يتوقف فقط على أن الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلا أن الأكثر أهمية أن القطاع
المالي الصيني يقدر بنحو 44 تريليون دولار.


ومع إعلان السلطات المالية الصينية عن خططها لإزالة القيود المفروضة على ملكية البنوك المحلية،
فإن تقديرات كثير من المختصين تشير إلى أن النظام المالي العالمي يقف على أعتاب قفزة
عملاقة تجاه المستقبل، تشهد مزيدا من الاندماج الصيني في المنظومة الرأسمالية العالمية.


ترمي الصين من وراء تلك الخطوة، التي تتضمن إصدار 12 قاعدة جديدة، إلى تحسين إدارة
القطاع المالي عبر الآليات التنافسية، فالقطاع المالي الصيني في شقيه المصرفي أو شركات التأمين
لا يزال مرتبطا بسلسلة من القيود، تحول عمليا دون دخول البنوك الدولية وشركات التأمين العالمية
الأسواق الصينية.
المشكلة الحقيقية أن تلك القيود تمتد آثارها بشكل أو آخر لتؤثر في قدرة اندماج الاقتصاد الصيني
بمعدلات سريعة في المنظومة الدولية، خاصة في ظل الدور الذي يقوم به القطاع المالي بوصفه
حلقة الوصل بين المفاصل المختلفة للاقتصاد الوطني، وبين الاقتصاد المحلي والأسواق الدولية.


وستمتد التغيرات التي ستشهدها الصين إلى قطاعات أخرى، مارس عديد من القوى الاقتصادية
ضغوطا على الصين لتحريرها، أحد أبرز تلك القطاعات سيكون قطاع التأمين، حيث سيسمح
لشركات التأمين الدولية بفتح فروع لها في الصين.


بول جيرارد المختص المالي يعد تلك الخطوات سيتجاوز تأثيرها الاقتصاد الصيني، وسيمتد إلى
النظام المالي العالمي على الأمد الطويل، لكنه في الوقت ذاته يحذر من الإفراط في التفاؤل السريع
بشأن الخطوات الصينية.
ويضيف لـ«الاقتصادية»، أن “الخطوات الصينية تأتي في اطار الجهود الرسمية لتحرير الاقتصاد الوطني،
لكنها تعد أيضا نتيجة طبيعية للضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية على الصين”.


ويشير جيرارد إلى أن “الصين سمحت منذ عدة أشهر للشركات الأجنبية، بأن تكون لها حصة الأغلبية
في المشاريع المشتركة في سوق الأوراق المالية المحلية، لكن التغيرات المقبلة ستكون أكثر خطورة،
لأنها ستسمح بالاستحواذ التام على البنوك المحلية، وهذا لا شك سيحدث تغيرات جوهرية في بنية
النظام المالي الصيني، لكن سيكون علينا الانتظار لسنوات وربما عقد أو عقدين، حتى تتحول أسواق
المال الصينية إلى أسواق شبيهة بنظيرتها الأوروبية أو الأمريكية”.
لكن بعض المختصين المصرفيين يرجحون ألا تشهد الأسواق المالية الصينية، هجمة ضخمة من
المؤسسات المالية الدولية بشكل عاجل وسريع، ويرجع ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة في الصين.

أترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here